ابن رشد
95
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
للعالم « 1 » بعد أن لم يفعل « 2 » ؛ فإنه « 3 » يلزمهم ضرورة أن يكون فاعلا بالقوّة قبل أن يفعل ، وكلّ ما هو بالقوّة فإنما يصير إلى الفعل بمحرّك ؛ وبالجملة بفاعل « 4 » هو أقدم منه ؛ إذ كان « 5 » خروج القوّة إلى الفعل تغيرا « 6 » ، وكل تغير « 7 » فعن « 8 » مغير . وهذا كله ظاهر إذا « 9 » تحفظ بالأصول الطبيعية . 27 - فإذ قد تبين أن الفعل أقدم من القوّة بالسببية ، فلننظر أيهما « 10 » أقدم بالفضل « 11 » ، والجودة ، فنقول : إن الرداءة إنما توجد ضرورة في العدم أو في أحد الأضداد الذي يعرض له عدم ضده « 12 » ، مثل السقم الذي هو « 13 » وإن كان وجودا ما فإنه كان شرّا من جهة ما هو عدم الصحة ؛ ولما كانت القوّة إنما هي على المتقابلين معا كانت ، من حيث هي قوّة ، غير موجودة خيرا محضا بل مشوبة ؛ وأيضا فإن القوّة إنما يقال فيها إنها خير أو شرّ بالإضافة إلى الفعل . فالفعل ضرورة أشرف من القوّة . ولما كان العدم ، الذي هو الشرّ ، سببه « 14 » القوّة ، فالأشياء التي ليس فيها قوّة ليس فيها شرّ البتة ؛ إذ ليس لها عدم ولا ضدّ . وهذه الأشياء هي التي « 15 » الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال ، أعنى أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا ، على ما من شأنه أن يعرض « 16 » في الأمور التي توجد تارة قوّة وتارة فعلا . لكن قد يعرض في هذا « 17 » تحيّر « 18 » ؛ وذلك أنه إن كان الصادق دائما إنما
--> ( 1 ) ت ، ح : فاعل للعالم . ق : فاعلا . ( 2 ) ق : لم يفعله . ( 3 ) ق : فإن . ( 4 ) ق : الفاعل . ( 5 ) ت : إذا كان . ( 6 ) ق ، م : تغير . ت : تغيير . ( 7 ) ت ، ح : تغيير . ( 8 ) ت : فمن . ( 9 ) م : إذ . ( 10 ) ق : أيها . ( 11 ) ق ، م : بالفعل . ح : بالفضل . وقد أخذنا بقراءة الأستاذ فان دن برج وقراءة ح . ( 12 ) ق : هذه . ( 13 ) هو : ناقصة من ت ، ح . ( 14 ) ق : أكثر شبيها بالقوة . م ، ت ، ح : الشر سببه القوة . وقد آثرنا قراءة م ، ت ، ح . ( 15 ) ق ، ح : هي الأشياء التي . ( 16 ) ت : يوجد . ( 17 ) ت : في ذلك . ( 18 ) ق ، م : الخير . ح : تحير . وقد أخذنا بقراءة فان دن برج المتفقة مع ح .